أبو عمرو الداني

95

التحديد في الإتقان و التجويد

باب ذكر البيان عن حقائق الألفاظ وحدود النطق بالحروف « 1 » اعلموا أن التجويد لا يتمكّن والتحقيق « 2 » لا يتحصّل إلّا بمعرفة حقيقة النطق بالمتحرك ، والمسكّن ، والمختلس ، والمرام ، والمشمّ ، والمهموز ، والمسهّل ، والمحقّق ، والمشدّد ، والمخفّف ، والممدود ، والمقصور ، والمبيّن ، والمدغم والمخفى ، والمفتوح ، والممال . وأنا أبيّن ذلك كلّه ، وأدلّ على حقيقته ، وأكشف عن خاصّ سرّه ، وأنبّه على موضع غموضه « 3 » ، من غير إطناب ولا إسهاب ، إن شاء اللّه تعالى . فأما المحرّك من الحروف بالحركات الثلاث : الفتحة والكسرة والضمة / 13 و / فحقّه أن يلفظ به مشبعا ، ويؤتى بالحركات الثلاث كوامل ، من غير اختلاس ولا توهين يؤولان إلى تضعيف الصوت بهنّ ، ولا إشباع زائد ولا تمطيط بالغ يوجبان الإتيان بعدهنّ بألف وياء وواو غير ممكّنات فضلا عن الاتيان بهنّ ممكنات . وأما المسكّن من الحروف فحقّه أن يخلى من الحركات الثلاث ومن بعضهن ، من غير وقف شديد ، ولا قطع مسرف عليه سوى احتباس « 4 » اللسان في موضعه قليلا في حال الوصل . وأما المختلس حركته من الحروف فحقّه أن يسرع اللفظ به إسراعا يظن السامع

--> ( 1 ) ه ( النطق بها ) . ( 2 ) ج ( في التحقيق ) . وفي جمال القراء لعلم الدين السخاوي ( 191 و ) : « قال أبو عمرو عثمان رحمه اللّه : ولا يتمكن التجويد ولا يتحصل التحقيق . . . » . ( 3 ) ص ( غموضته ) ج ( غموضه ) . ( 4 ) ج ه ( احتباس ) ص ( اختلاس ) .